الشيخ الأميني

175

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

الهمداني ، فمضوا بهم حتى انتهوا إلى مرج عذراء - بينها وبين دمشق اثنا عشر ميلا - فحبسوا بها فجاء رسول معاوية إليهم بتخلية ستّة وبقتل ثمانية ، فقال لهم رسول معاوية : إنّا قد أمرنا أن نعرض عليكم البراءة من عليّ واللعن له فإن فعلتم تركناكم ، وإن أبيتم قتلناكم ، وإنّ أمير المؤمنين يزعم أنّ دماءكم قد حلّت له بشهادة أهل مصركم عليكم غير أنّه قد عفا عن ذلك ، فابرؤوا من هذا الرجل نخلّ سبيلكم ، قالوا : اللّهمّ إنّا / لسنا فاعلي ذلك . فأمر بقبورهم فحفرت وأدنيت أكفانهم ، وقاموا الليل كلّه يصلّون . فلمّا أصبحوا قال أصحاب معاوية : يا هؤلاء لقد رأيناكم البارحة قد أطلتم الصلاة وأحسنتم الدعاء فأخبرونا ما قولكم في عثمان ؟ قالوا : هو أوّل من جار في الحكم وعمل بغير الحقّ . فقال أصحاب معاوية : أمير المؤمنين كان أعلم بكم . ثمّ قاموا إليهم فقالوا : تبرؤون من هذا الرجل ؟ قالوا : بل نتولّاه ونتبرّأ ممّن تبرّأ منه . فأخذ كلّ رجل منهم رجلا ليقتله وأقبلوا يقتلونهم واحدا واحدا حتى قتلوا ستّة وهم : 1 - حجر . 2 - شريك . 3 - صيفي . 4 - قبيصة . 5 - محرز . 6 - كدام . أخذنا من القصّة ما يهمّنا ذكره . راجع « 1 » : الأغاني لأبي الفرج ( 16 / 2 - 11 ) ، تاريخ الطبري ( 6 / 141 - 160 ) ، تاريخ ابن عساكر ( 2 / 370 - 381 ) ، الكامل لابن الأثير ( 3 / 202 - 210 ) ، تاريخ ابن كثير ( 8 / 49 - 55 ) . قال الأميني : هذه نظريّة الصحابيّ العظيم حجر وأصحابه العظماء الصلحاء الأخيار في عثمان ، فكانوا يرونه أوّل من جار في الحكم وعمل بغير الحقّ ، وكان حجر يراه من المجرمين فيما جابه به المغيرة بالكوفة ، وقد بلغ هو وزملاؤه الأبرار من ذلك

--> ( 1 ) الأغاني : 17 / 137 - 159 ، تاريخ الأمم والملوك : 5 / 253 - 285 حوادث سنة 51 ه ، تاريخ مدينة دمشق : 8 / 21 - 27 رقم 588 وفي مختصر تاريخ دمشق : 4 / 238 ، الكامل في التاريخ : 2 / 488 حوادث سنة 51 ه ، البداية والنهاية : 8 / 54 - 59 حوادث سنة 51 ه .